الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
36
مناهل العرفان في علوم القرآن
دفع الشبهات عن هذه الترجمة الشبهة الأولى ودفعها : يقولون : إن المترجم للتفسير مضطر إلى الترجمة العرفية الممنوعة وهي ترجمة كل ما يسوقه في كل نوبة للتفسير من آية أو آيات ، لأن التفسير بيان ، فلا بد أن يعرف المبين أولا ثم يعرف البيان . ولأنه إذا ترجم التفسير بدون الآية كانت الترجمة غير مؤدية للمطلوب ، لعدم التئامها مع ما قبلها . ونجيب على هذا بأننا شرطنا ألا تكون ألفاظ الأصل ولا ترجمتها العرفية منبثة بين ثنايا التفسير بلغة أجنبية ، بل قلنا : إن التفسير يجزأ أجزاء ، وتساق الآية أو الآيات في كل نوبة من نوبات هذه التجزئة باللفظ والرسم العربيين ، إن كنا نترجم هذه الترجمة لطائفة من إخواننا المسلمين ، ثم يشار إليها في تفسيرها فيقال : معنى هذه الآية أو الآيات كذا . . أو يقال : الآية المرقومة برقم كذا من سورة كذا معناها كذا وكذا . . بعبارة مجردة من ألفاظ الأصل وترجمتها ترجمة عرفية . ويكفى في ارتباط المبين ببيانه أن يكون بأي وجه من وجوه الارتباط . وهو هنا قد ذكر أولا بلفظه ورسمه العربيين ، ثم أشير إليه باسم إشارة أو ببيان رقمه من السورة واسم سورته من القرآن . أما الالتئام فمن السهل رعاية الانسجام بين جمل التفسير بعضها مع بعض في كل نوبة من نوباته . وأما انسجام هذه النوبات كلها بعضها ببعض ، بحيث يتألف منها كلام واحد مترابط كأنه سبيكة واحدة فشىء لم يشترطه أحد في التفسير ، ولا يضيرنا فقده شيئا ما دام التفسير كلاما منجما على نوبات متفرقة ، لا كلاما واحدا في نوبة واحدة ، وأما التئام الآيات بعضها ببعض فهو حاصل لا محالة ولكن ليس من الواجب أن يعرض له هذا التفسير ولا غيره من التفاسير .